ابن مزاحم المنقري
271
وقعة صفين
الرجل في إثره ، فخرج معاوية وهو يقول ( 1 ) : أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال إنك لن تراعي فإنك لو سألت خلاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعي فأحاط به الناس فقال : ويحكم ، إن السيوف لم يؤذن لها في هذا ، ولولا ذلك لم يصل إليكم . عليكم بالحجارة . فرضخوه بالحجارة حتى همد الرجل ، ثم عاد معاوية إلى مجلسه وهو يقول : هذا كما قال الآخر ( 2 ) : أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا نصر ، عن عمر ، عن أبي روق ، عن أبيه ، عن عم له يدعى أبا أيوب قال : حمل يومئذ أبو أيوب على صف أهل الشام ثم رجع فوافق رجلا [ من أهل الشام ] صادرا قد حمل على صف أهل العراق ثم رجع ، فاختلفا ضربتين ، فنفحه أبو أيوب فأبان عنقه ، فثبت رأسه على جسده كما هو ، وكذب الناس أن يكون ضربه وأرابهم ، حتى إذا دخل في أهل الشام ( 3 ) وقع ميتا وندر رأسه ، فقال على : والله لأنا من ثبات رأس الرجل أشد تعجبا مني لضربته ، وإن كان إليها ينتهي وصف الضارب ( 4 ) . وغدا أبو أيوب إلى القتال فقال له على : أنت والله كما قال القائل : وعلمنا الضرب آباؤنا * فسوف نعلم أيضا بنينا نصر : قال عمر : وخرج رجل يسأل المبارزة ، من أهل الشام ، فنادى
--> ( 1 ) المعروف أن البيتين التاليين هما من أبيات لقطري بن الفجاءة المتوفى سنة 78 أو 79 . انظر الحماسة ( 1 : 24 ) وابن خلكان ( 1 : 430 ) . وقد كانت وفاة معاوية سنة 60 . ( 2 ) هو حاتم الطائي ، كما سبق في حواشي ص 246 . ( 3 ) ح ( 1 : 491 ) : " حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشام " . ( 4 ) كذا . وفي ح : ( 1 : 491 ) : " وصف الواصفين " .